حمزة بن الحسن الأصفهاني
174
تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )
مصر بعد دخول عبيد بن السري في إمانه وتسليمه مصر إليه . فبعث عبد اللّه به إلى المأمون ، وقد كان المأمون أخرج عبد اللّه في سنة ثمان ومائتين إلى الجزيرة والشام لمحاربة نصر بن شيب العقيلي الذي فتن أهل الجزيرة والشام ، فنصب عبد اللّه الحرب له ولتلك الزواقيل حتى إذلهم وبعث برؤساء الفتن إلى المأمون فإستخلف عبد اللّه بن طاهر على مصر عيسى بن زيد الجلودي ، وقدم بغداد في آخر سنة اثنتي عشرة ومائتين ثم عزل المأمون عبد اللّه بن طاهر عن أعمال المغرب بأخيه أبي إسحق محمد بن الرشيد ، وعقد له يوم السبت لسبع خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة ومائتين . ثم خرج المأمون إلى مصر يوم الاثنين لعشر ليال خلون من جمادى الأولى سنة أربع عشرة ومائتين ، فقدمها في المحرم سنة سبع عشرة ومائتين ، ومعه أخوه محمد بن الرشيد ، وكان المأمون وجه عبد اللّه ابن طاهر لمحاربة بابك وولاة أذربيجان وكور الجبل ، فشخص عن بغداد يوم الاثنين لأربع بقين من جمادى الآخرة سنة أربع عشرة ومائتين ، فنزل الدينور ووجه أخاه محمد بن طاهر على خلافته إلى أعمال خراسان ، وما ينضم إليها من أعمال سائر الكور . ثم كتب المأمون إلى عبد اللّه بن طاهر بالمسير إلى خراسان ، لما بلغه من انتشار الخوارج بها وغلبتهم ناحية نيشابور وغيره ، وعزله عن أذربيجان وكور الجبل وتدبير محاربة بابك ، وولى مكانه على ذلك علي بن هشام . فنفذ عبد اللّه بن طاهر نحو خراسان ونزل منها بكورة أيرشهر ، فوطن نيشابور ونزل مرو ونزولها في رجب سنة خمس عشرة ومائتين ، فأقام بها لمحاربة الخوارج وجعل خليفته على شرطة بغداد إسحق بن إبراهيم ابن مصعب ، وبقي عبد اللّه على أعمال المشرق بقية أيام المأمون وأيام المعتصم وصدر أيام الواثق ، إلى أن مات يوم الأربعاء العاشر من شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين ومائتين ، وهو اعلم .